الشيخ محمد إسحاق الفياض
152
المباحث الأصولية
النقطة الثالثة : ان حجية الظواهر بالسيرة العقلائية إنما هي في باب المولويات سواء أكانت شرعية أم عرفية لا في باب الاغراض التكوينية ، فإنها لا تكون حجة فيها إلا إذا أفادت الوثوق والاطمئنان بالواقع ، بنكتة أن المطلوب في الاغراض المولوية هو تحصيل الامن من العقاب لا الوصول إلى الواقع ، والمطلوب في الاغراض التكوينية هو الوصول إلى الواقع . النقطة الرابعة : أن حجية الظواهر لا تكون مختصة بمن قصد أفهامه بل هي حجية مطلقاً حتى لمن لم يكن مقصوداً بالافهام ، غاية الأمر أن من كان مقصدواً بالافهام إذا لم ينصب المتكلم قرينة متصلة ، كان كلامه ظاهراً في أن مراده الجدي النهائي هو المطلق في الواقع لا المقيد ، لعدم احتمال انه اعتمد على بيان مراده الجدي على القرينة المنفصلة ، وإلا لزم خلف فرض انه مقصود بالافهام ، بينما إذا كان غير مقصود به ، كان هذا الاحتمال موجوداً ولكن لا أثر له ، كما أنه لا أثر لاحتمال ان المتكلم لم يكن في مقام البيان أو انه اعتمد في بيان مراده الجدي على القرينة الحالية أو العهدية بينه وبين المخاطب ، إذ لا أثر لشيء من هذه الاحتمالات ولا يمنع عن انعقاد ظهور خطاب المتكلم في العموم أو الاطلاق . النقطة الخامسة : أنه لا فرق بين ظواهر الكتاب وظواهر السنة ، فكما أن ظواهر السنة حجة فكذلك ظواهر الكتاب ، والعلم الاجمالي بوجود مخصصات ومقيدات لعمومات الكتاب ومطلقاته في الروايات لا يمنع عن حجيتهما ، غاية الأمر انه يوجب الفحص والبحث عنهما في الروايات وبعد الفحص والظفر بالمقدار المعلوم بالاجمال من المخصصات والمقيدات ، انحل العلم الاجمالي إلى علم تفصيلي وشك بدوي ، وهذا العلم الاجمالي موجود بالنسبة إلى ظواهر السنة أيضاً ، ولا فرق بين ظواهر الكتاب والسنة من هذه الناحية .